ابو البركات
382
الكتاب المعتبر في الحكمة
اصالة في الحكمة بخلافهم . وهذا الاختلاف في ذلك اما بين كل شخص وشخص أو بين طائفة وطائفة أو بين طائفة وشخص على ما توجبه القسمة . فاما اختلاف الاشخاص في ماهية النفس وحقيقتها حتى لا يشترك منهم اثنان في حقيقة فلم يقل به قائل تصريحا . واما طائفة وطائفة فقد قال به من صرح فقال قولا شعر يا يشبه الاحتجاج وهو هذا البيت من الشعر . والانس جنس على الأنواع مشتمل * فيه الوسيط وفيه الدون والأول فكأنه جعل العلية من الناس والسفلة والمتوسطين أنواعا تحت جنس الانسان تنفصل عنه بالفصول التي بها علا العالي وسفل السافل وتوسط المتوسط من الخير والشر والفطنة والغباوة والقوة والضعف ونحوها - فننظر الآن ونقول إن النوع يقال في المنقول من عرف المتقدمين على مفهومات والمفهوم الذي استعمله المحققون منها رسموه بحسبه بأنه ، الكلى المقول على غير مختلفين بالحقائق الذاتية في جواب ما هو . ورسموا الجنس بأنه ، الكلى المقول على غير مختلفين بحقائق ذاتية في جواب ما هو . المحقق المتأخر منهم فسر مفهومات هذه الالفاظ تفسيرا ظهر منه ان الجنس معنى كلى تنضاف اليه الفصول الذاتية فتكون منها الأنواع ويكون الجنس عاما في كليته لتلك الأنواع التي كل واحد منها يشارك الآخر في حقيقة الجنس ويخالفه بحقيقة أخرى ذاتية هي التي تسمى فصلا فيكون النوع محصول معنيين بأحدهما يشارك نوعا آخر في حقيقته وذلك هو معنى جنسه وبالمعنى الآخر يتميز عن شريكه فيه وذلك هو الفصل فكان لكل نوع بهذا المعنى جنس وفصل . وقال أيضا ان للنوع مفهوما آخر لا يعتبر فيه الجنس وهو بمفهوم الرسم الذي تقدم ذكره حيث قال إن النوع هو المقول على غير مختلفين بالحقائق الذاتية في جواب ما هو . فمفهوم النوع بهذا الاعتبار لم يدخل فيه شريك في جنس ولم يدخل فيه معنى الجنس فلم يكن فيه تركيب في المفهوم من الجنس والفصل كما